الجزائر وروسيا وإيران: الاتهام الهجري الذي يتجاهل إسبانيا
El Rigor · 6 de agosto de 2026, 14:25 · 6 دقائق للقراءة
موثق من مصادر في المغرب
أثارت نائبة بريطانية سابقة اتهاماً يمس مباشرة الحدود الجنوبية لأوروبا، مفاده أن الجزائر تستخدم تدفقات الهجرة كسلاح ضد القارة، بدعم مزعوم من روسيا وإيران. يتداول هذا الاتهام منذ أيام في الصحافة المغربية، بما فيها المنبر الناطق بالفرنسية Barlamane، كما ظهر في خدمة تجميع الأخبار من Google News بمصدر مغربي. ولم تنشره أي وسيلة إعلامية إسبانية. وبالنسبة لبلد يدير يومياً ضغط الهجرة في غرب المتوسط، فإن هذا الصمت الإعلامي هو بحد ذاته خبر.
لماذا يهم هذا الأمر
يمس الاتهام ثلاثة محاور توتر تمس إسبانيا مباشرة: ضغط الهجرة في غرب المتوسط، والتنافس الدبلوماسي بين المغرب والجزائر حول الصحراء الغربية، والوجود المتزايد لأطراف خارجية مثل روسيا وإيران في شمال أفريقيا. فإذا كان اتهام أليكس فيليبس صحيحاً، تكون إسبانيا أمام سيناريو ضغط جيوسياسي منسق على حدودها الجنوبية. وإذا كان كاذباً، فإن تداوله في الصحافة المغربية يكشف عن حملة تشويه ضد الجزائر في خضم النزاع الإقليمي. وفي الحالتين، كان ينبغي للقارئ الإسباني أن يطّلع عليه.
الوقائع
تزعم النائبة البريطانية السابقة أليكس فيليبس أن الجزائر تستخدم تدفقات الهجرة كسلاح ضد أوروبا، وأن هذه الاستراتيجية تحظى بدعم روسيا وإيران. تظهر المعلومة في وسائل إعلام مغربية، من بينها Barlamane FR، الذي ينشرها بالفرنسية بعنوان يتهم الجزائر مباشرة. ويلتقط خدمة تجميع الأخبار من Google News الخبر بمصدر مغربي، ما يشير إلى أن له تداولاً معيناً في ذلك الفضاء الإعلامي.
الاتهام ليس هيناً. فهو يعني أن بلداً في شمال أفريقيا، له وصول مباشر إلى المتوسط وإلى طرق الهجرة نحو أوروبا، يستخدم الضغط الديموغرافي كأداة للمساومة السياسية. ويضيف عنصراً أخطر: أن هذه الاستراتيجية ليست جزائرية فحسب، بل تحظى بدعم قوتين تحافظان على علاقات معقدة مع الغرب: روسيا وإيران.
السياق الجيوسياسي ضروري لفهم سبب تداول هذا الاتهام الآن تحديداً وفي الصحافة المغربية تحديداً. فالمغرب والجزائر تربطهما عداوة تاريخية، تفاقمت بسبب النزاع حول الصحراء الغربية. وفي هذا النزاع، كانت الهجرة عاملاً متكرراً للضغط الدبلوماسي. وكون وسيلة إعلام مغربية تنشر اتهاماً ضد الجزائر بنسبة استخدام الهجرة كسلاح ليس أمراً هامشياً: فهو جزء من ديناميكية إعلامية يستخدم فيها كل طرف وسائل الإعلام لتثبيت روايته أمام المجتمع الدولي.
ما يميز هذه المعلومة عن غيرها من المماثلات هو أنها لم تخضع للتدقيق من أي وسيلة إعلامية إسبانية. فالصحافة المغربية تنشرها، وخدمة تجميع الأخبار من Google News تلتقطها، لكنها لم تظهر في إسبانيا. وبالنسبة لبلد هو بوابة دخول الهجرة إلى أوروبا، ويحافظ على علاقات دبلوماسية حساسة مع كل من المغرب والجزائر، فإن هذا الفراغ الإعلامي يطرح أسئلة محرجة.
مواقف الأطراف
تعرض الصحافة المغربية، بما فيها Barlamane FR، اتهام أليكس فيليبس كحقيقة ثابتة. فالمنبر الناطق بالفرنسية يضع عنواناً مباشراً يقول إن النائبة البريطانية السابقة تتهم الجزائر باستخدام تدفقات الهجرة كسلاح بدعم من روسيا وإيران. والتغطية لا تتضمن أي تحفظات: فهي تعتبر الاتهام صحيحاً وتنشره دون مساءلته.
أما خدمة تجميع الأخبار من Google News، التي تلتقط الخبر بمصدر مغربي، فتساهم في إبرازه في الفضاء الرقمي. ووجود المعلومة في هذه الخدمة لا يعني تحققاً مستقلاً، لكنه يشير إلى أن الخوارزمية رصدت أهمية أو تداولاً كافيين لإدراجها.
لا توجد معلومات عن رد جزائري رسمي على هذا الاتهام. كما لا توجد معلومات عن إدلاء المملكة المتحدة أو روسيا أو إيران بتصريحات في هذا الشأن. تبقى المعلومة، حتى الآن، في مستوى اتهام أحادي الجانب تنشره وسيلة إعلام من بلد له مصالح معاكسة مباشرة لمصالح الجزائر.
من المهم الإشارة إلى أن المصدر الذي ينشر الاتهام ليس محايداً في النزاع. فالمغرب في نزاع مفتوح مع الجزائر حول الصحراء الغربية، وقد استخدمت الصحافة المغربية تاريخياً المعلومة كأداة في هذه المواجهة. وكون وسيلة إعلام مغربية تنشر اتهاماً ضد الجزائر لا يجعلها كاذبة، لكنه لا يجعلها صحيحة أيضاً. إنه اتهام يُنسب إلى من يطلقه، ويجب التعامل معه على هذا الأساس.
ما لا نعرفه
لم يؤكد أي طرف من الأطراف المتصارعة الواقعة بشكل مستقل. فاتهام أليكس فيليبس لم يُتحقق منه عبر مصادر محايدة، ولا عبر منظمات دولية، ولا عبر حكومات خارج النزاع بين المغرب والجزائر. لا توجد وثائق أولية تدعمه، ولا تصريحات رسمية من الدول المعنية تؤكده أو تنفيه.
كما لا يُعرف ما إذا كانت النائبة البريطانية السابقة قدمت أدلة تدعم ادعاءها. فالمعلومات المتاحة لا تتضمن تقارير أو بيانات محددة أو شهادات تسند الاتهام. إنه، حتى الآن، ادعاء منسوب إلى شخص شغل منصباً سياسياً سابقاً، تنشره وسيلة إعلام من بلد له مصالح معاكسة لمصالح المتهم.
وكون أي وسيلة إعلامية إسبانية لم تنشر الخبر هو أيضاً معطى بلا تفسير. قد يعود ذلك إلى غياب الاهتمام التحريري، أو إلى صعوبة التحقق من المعلومة، أو إلى الحذر من نشر اتهامات دون تدقيق. لكن في بلد يدير ضغط الهجرة في غرب المتوسط، فإن غياب تغطية اتهام يمس الجزائر وروسيا وإيران في استخدام الهجرة كسلاح هو، على أقل تقدير، أمر لافت.
ما هو قادم
ستواصل المعلومة التداول في الصحافة المغربية، وستجد على الأرجح صدى في وسائل إعلام دولية أخرى إذا اكتسب الاتهام زخماً. والسؤال هو ما إذا كانت وسائل الإعلام الإسبانية، والسلطات الإسبانية، ستتعامل معه بالجدية التي يستحقها.
إسبانيا هي البلد الأوروبي الأكثر تعرضاً لضغط الهجرة في غرب المتوسط. وأي مؤشر على أن هذا الضغط يخضع لاستراتيجية منسقة، بدعم من قوى خارجية، يستحق تحليلاً دقيقاً. كما يستحق التحليل احتمال أن يكون الاتهام كاذباً ويشكل جزءاً من حملة تضليل في إطار التنافس بين المغرب والجزائر.
في سيناريو تتقابل فيه الكتل المتصارعة، وتُستخدم فيه المعلومة كسلاح، فإن الدفاع الوحيد هو التدقيق. هذا الاتهام لم يُدقق فيه. لكنه أيضاً لم يُنفَ. وصمت وسائل الإعلام الإسبانية لا يجعله يختفي: بل يتركه دون فحص علني، وهو بالضبط ما يسعى إليه من ينشرون معلومات بلا أساس يمكن التحقق منه.
في المرة القادمة التي تنشر فيها وسيلة إعلام مغربية اتهاماً ضد الجزائر، أو وسيلة إعلام جزائرية اتهاماً ضد المغرب، ينبغي للقارئ الإسباني أن يتمكن من قراءته مع السياق اللازم لفهم ما هو حقيقة، وما هو نسبة، وما هو مصلحة. اليوم، هذه القراءة غير ممكنة. وهذا، أيضاً، خبر.
هذا الخبر كُتب وترجم تلقائياً من مصادر موثقة من عدة دول.