قيد التحقق

ثماني دول إسلامية تدين إسرائيل بشأن غزة، والصحافة الإسبانية تصمت

Gold Dinar
Gold Dinar. Khalili Collections · CC BY-SA 3.0 igo · Wikimedia Commons

El Rigor · 6 de agosto de 2026, 19:58 · 5 دقائق للقراءة

موثق من مصادر في العالم العربي, إيران, باكستان

أدانَت ثماني دول إسلامية الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، وفق ما نقلته مصادر من باكستان وإيران والصحافة العربية. وتتداول الأنباء باتفاق أساسي بين وسائل إعلام دولٍ ذات مصالح متعارضة، غير أن أيّ وسيلة إعلامية إسبانية لم تنشر الخبر. وهذا الغياب بحدّ ذاته مؤشر على كيفية بناء المعلومة في العالم الإسلامي، وما يصل منها إلى القارئ الإسباني.

لماذا يهمّ هذا الأمر؟

يهمّ هذا الأمر لسببين: الأول، يُظهر تبلور جبهة دبلوماسية إسلامية نادرًا ما تظهر في الصحافة الإسبانية، ولها انعكاسات مباشرة على العلاقات الدولية في الشرق الأوسط. والثاني، يكشف عن ثغرة معلوماتية؛ فبينما تتطابق مصادر من كتل متعارضة على جوهر الحدث، وهو إدانة ثماني دول، لم تنشر أي وسيلة إعلامية إسبانية الخبر. وهذا التباين بين ما يرويه العالم الإسلامي وما تتجاهله الصحافة الإسبانية هو في حدّ ذاته خبر.

الحدث

وفقًا لإذاعة باكستان، أدانت ثماني دول إسلامية الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة. والوسيلة الباكستانية، التي نشرت المعلومة على صفحتها الأولى، لم تُحدد في العنوان أيّ الدول تشكّل المجموعة، لكنها تضع الفعل في إطار الاستجابة الدبلوماسية للوضع في غزة.

والتغطية ليست حصرية لباكستان. فالتطابق بين مصادر دولٍ ذات مصالح متعارضة — باكستان من جهة، بتحالفها التاريخي مع السعودية وعدم اعترافها بإسرائيل؛ وإيران من جهة أخرى، بمواجهتها المباشرة مع الدولة العبرية — يعزز مصداقية الحدث المركزي: وجود إدانة منسقة.

غير الواضح هو مدى هذه التنسيقية. هل هي بيان مشترك، أم مبادرة دبلوماسية رسمية، أم مجرد تطابق في المواقف صدرت بشكل منفصل؟ المصادر المتاحة لا توضح ذلك. لكنها توحي بأن الإدانة ليست لفتة معزولة، بل جزء من عملية أوسع لبلورة موقف إسلامي موحّد تجاه الوضع في غزة.

ولا تكمن أهمية الحدث في مضمونه فحسب، بل في تداوله. فقد انتقل الخبر من باكستان إلى إيران ثم إلى الصحافة العربية، مشكّلًا دائرة إخبارية خاصة بالعالم الإسلامي تعمل بمنطق مختلف عن وسائل الإعلام الغربية. وهذه الشبكة التوزيعية، التي تربط إسلام آباد بطهران وبالعواصم العربية، هي في حدّ ذاتها معطى جيوسياسي.

ماذا يقول كل طرف؟

**باكستان.** تعرض الوسيلة الباكستانية المعلومة كأمر واقع، دون تحفظات أو سياق إضافي. فباكستان لا تعترف بدولة إسرائيل، وكانت تحافظ تاريخيًا على موقف تضامني مع القضية الفلسطينية، ما يفسر اهتمام الوسيلة الحكومية بإبراز هذه الإدانة.

**إيران.** هذا هو الموقف الرسمي الإيراني، الذي يستخدم إطارًا تفسيريًا أوسع: فهو لا يتحدث عن "انتهاكات" بل عن "عدوان مستمر"، وهو مصطلح يوحي بقراءة استراتيجية للفعل الإسرائيلي بوصفه مشروعًا متواصلًا لا حوادث معزولة. وبالنسبة لطهران، تعزز هذه الإدانة سرديتها القائلة بوجود إجماع إسلامي ضد إسرائيل، وهو عنصر محوري في سياستها الخارجية.

**الصحافة العربية.** غطّت وسائل الإعلام العربية الخبر، وإن كان الموجز لا يحدد أيّ الدول أو أيّ الوسائل تحديدًا. وتتطابق تغطيتها على جوهر الحدث، وهو إدانة ثماني دول، ما يوحي بأن المعلومة تتداول بدرجة من الاتفاق الأساسي بين مصادر تختلف بعمق في قضايا أخرى.

ما لا نعرفه

للمعلومات المتاحة حدود واضحة. لا نعرف أيّ الدول تشكّل مجموعة الثماني. ولا نعرف ما إذا كانت الإدانة قد تجسدت في وثيقة مشتركة، أو في بيان وزاري، أو في بيانات متوازية. ولا نعرف الانتهاكات المحددة التي تُندَّد بها ولا الفترة الزمنية التي تؤطرها. ولا نعرف ردّ إسرائيل، إن كان هناك أي رد.

كما لا يوجد تأكيد مستقل للحدث من أيّ كتلة متعارضة. فلم تؤكد الوكالات الغربية ولا وسائل الإعلام الإسرائيلية وجود هذه الإدانة المنسقة. وهذا لا يُبطل الخبر — فالتطابق بين المصادر الباكستانية والإيرانية والعربية مؤشر قوي — لكنه يفرض التعامل مع المعلومة بالحذر الذي تقتضيه غياب التحقق المتبادل.

والغياب عن التغطية في الصحافة الإسبانية هو أيضًا معطى. فلا يوجد تفسير واضح: فالموضوع ليس ثانويًا ولا المصدر هامشيًا. إذاعة باكستان وسيلة حكومية، لكن الخبر تلقفته الصحافة العربية، ما يمنحه تداولًا إقليميًا كبيرًا. ويبقى سؤال لماذا لم تنشر أيّ وسيلة إعلامية إسبانية هذه المعلومة مفتوحًا.

ما هو قادم

تبلور جبهة دبلوماسية إسلامية حول غزة عمليةٌ يُرجَّح أن تستمر. فإدانة ثماني دول، مهما كان شكلها الدقيق، تشير إلى إرادة في بلورة مواقف مشتركة تجاه الوضع في الجيب الفلسطيني. وبالنسبة للقارئ الإسباني، يعني هذا أن رقعة الشطرنج الدبلوماسية في الشرق الأوسط تتغير بطرق لا تعكسها الصحافة الوطنية.

والتباين بين ما تنقله وسائل إعلام كتل متعارضة وما تنشره الصحافة الإسبانية هو تحديدًا النوع من الظواهر التي تستحق الانتباه. فعندما تتطابق مصادر تختلف عادةً على حدثٍ ما، ولا يصل ذلك الحدث إلى القارئ الإسباني، فإن شيئًا ما يختل في سلسلة المعلومات. وهذا المقال محاولة لسدّ تلك الثغرة: ليس لأننا نملك وصولًا إلى معلومات حصرية، بل لأننا قارنّا ما تقوله مصادر عامة من دول مختلفة ووجدنا نقطة تطابق.

وفي المرة القادمة التي تحوّل فيها وسائل الإعلام الغربية نظرها إلى جهة أخرى، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: ماذا يحدث؟ بل أيضًا: من يرويه، ومن لا يرويه؟

هذا الخبر كُتب وترجم تلقائياً من مصادر موثقة من عدة دول.

متابعة القراءة

العودة إلى الغلاف