حقيقة موثقة من مصادر متعددة

استنفدت الولايات المتحدة مخزونها من الصواريخ الدقيقة في الحرب مع إيران.

The U.S. Army Aviation and Missile Command G-4 E-Team completes the recertification of Army Tactical Missile Systems at the Letterkenny Munitions Center. The G-4 E-Team reviews aviation and missile te
The U.S. Army Aviation and Missile Command G-4 E-Team completes the recertification of Army Tactical Missile Systems at the Letterkenny Munitions Center. The G-4 E-Team reviews aviation and missile te. U.S. Army Environmental Command · CC BY 2.0 · Wikimedia Commons

El Rigor · 6 de agosto de 2026, 04:50 · 6 دقائق قراءة

موثق من مصادر في Mundo árabe, Europa y Israel

للحرب الدقيقة تكلفة نادراً ما تظهر في بيانات العمليات العسكرية: القدرة الصناعية على تعويض ما يُستهلك. فقد استخدمت الولايات المتحدة عملياً جميع صواريخها الدقيقة بعيدة المدى، أنظمة ATACMS وPrecision Strike، خلال النزاع مع إيران، وفق ما تواتر هذا الأسبوع في وسائل إعلام من ثلاث مناطق ذات مصالح استراتيجية متعارضة. المعلومات، التي نشرتها أصلاً وكالة رويترز وتناقلتها الصحافة الأوروبية والإسرائيلية والعربية، ترسم مشهد استنزاف مادي غير مسبوق للقوة العظمى المهيمنة. إنها ليست بياناً عسكرياً، بل صورة فوتوغرافية للحد الاستراتيجي.

لماذا يهم هذا الأمر

للقارئ الإسباني، الذي يراقب عالماً يتزايد تشظيه، تكشف هذه الأخبار أنه حتى القوة العسكرية المهيمنة لها حدود مادية في النزاعات الطويلة. الردع لا يعتمد فقط على القدرة على إنتاج الأسلحة، بل على القدرة على إدامة استخدامها عبر الزمن. عندما يفرغ ترسانة استراتيجية، يتغير التوازن العالمي دون توقيع أي معاهدة.

الوقائع

مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ ATACMS وPrecision Strike وصلت إلى أدنى مستوياتها التاريخية بعد استخدامها بالكامل تقريباً خلال الحرب مع إيران. المعلومة مصدرها تقرير لوكالة رويترز، وتناقلتها وسائل إعلام من ثلاث مناطق مختلفة: أوروبا وإسرائيل والعالم العربي.

ATACMS (نظام الصواريخ التكتيكية للجيش) هو صاروخ تكتيكي أرض-أرض يبلغ مداه عدة مئات من الكيلومترات، مصمم لضرب أهداف عالية القيمة خلف خطوط العدو. أما صاروخ الضربة الدقيقة (PrSM) فهو خليفته، نظام أحدث وأطول مدى، طُور ليحل تدريجياً محل ATACMS في ترسانة الجيش الأمريكي. يمثل النظامان العمود الفقري لقدرة الضربات الدقيقة بعيدة المدى للولايات المتحدة في النزاعات التقليدية.

تطابق المصادر هو العنصر الذي يمنح المعلومة مصداقيتها. وسائل إعلام من دول ذات مصالح استراتيجية متعارضة، الصحافة العربية والصحافة الإسرائيلية والصحافة الأوروبية، نشرت الوقائع نفسها مع اختلافات طفيفة. ليست المسألة تسريباً موجهاً من كتلة واحدة، بل معلومة تداولتها وكالات دولية وصدّقت عليها هيئات تحرير لا تثق ببعضها عادة.

سياق النزاع مع إيران هو الخلفية الضرورية لفهم حجم المعلومة. الحرب تطلبت حجماً من النيران الدقيقة اختبر القدرة الإنتاجية لصناعة الدفاع الأمريكية. الصواريخ بعيدة المدى أنظمة معقدة ومكلفة وبطيئة التصنيع؛ لا تُنتج بخطوط تجميع كالذخيرة التقليدية. كل وحدة تُطلق تتطلب أشهراً من الإنتاج ومكونات تعتمد غالباً على سلاسل توريد عالمية.

ماذا يقول كل طرف

الصحافة الأوروبية، عبر Kyiv Independent نقلاً عن رويترز، كانت الأولى في نشر المعلومة بعنوان طاف حول العالم: مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ ATACMS وPrecision Strike في أدنى مستوياتها بعد استخدامها بالكامل تقريباً في الحرب مع إيران. الوسيلة الأوكرانية، التي تتابع عن كثب التوازن العسكري العالمي بسبب نزاعها الخاص، تؤطر الخبر كبيان ذي صلة بالقدرة الردعية الغربية.

الصحافة الإسرائيلية، عبر i24NEWS، نشرت الوقائع نفسها بزاوية مختلفة قليلاً: الولايات المتحدة استخدمت عملياً جميع صواريخها الدقيقة بعيدة المدى في الحرب مع إيران. الوسيلة الإسرائيلية، التي تعمل في بيئة إقليمية تشكل فيه القدرة العسكرية الأمريكية عامل توازن مباشر، تبرز الدلالة الاستراتيجية للمعلومة بالنسبة للشرق الأوسط.

الصحافة العربية، عبر Al Arabiya English، عنونت بلمسة إضافية: الولايات المتحدة استخدمت عملياً جميع صواريخها الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب مع إيران، وفق مصادر. الوسيلة العربية، التي تغطي المنطقة من منظور مختلف عن الإسرائيلي، تنسب المعلومة إلى مصادر غير محددة، لكنها تتفق على النقطة الجوهرية.

الروايات الثلاث تتفق في الجوهر: ترسانة الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى الأمريكية مستنزفة بعد النزاع مع إيران. الاختلافات في التركيز لا في المضمون. هذا التطابق بين كتل متعارضة هو ما يرفع موثوقية الواقعة.

ما لا نعرفه

المعلومات المتاحة لا تسمح بتحديد عدد الصواريخ المستخدمة، ولا الكمية المتبقية في المخزون، ولا المهلة التقديرية لتعويض النقص. كما لم يُحدد ما إذا كان الاستنزاف طال ATACMS وPrecision Strike بالتساوي، أم أن أحد النظامين تعرض لتآكل أكبر. لا يُعرف رد البنتاغون ولا وجود خطة طوارئ لتسريع الإنتاج.

كما لا نعرف ما هي العواقب المباشرة لهذا الاستنزاف على النزاعات النشطة أو على الردع تجاه فاعلين آخرين. المعلومات المتاحة لا تسمح بتقييم ما إذا كانت دول أخرى قد أدركت هذا الضعف وعدّلت سلوكها تبعاً لذلك.

غياب الأرقام دال: التقرير لا يتضمن أرقام مخزون، ولا نسب استخدام، ولا جداول زمنية للتعويض. ما نعرفه نوعي: عملياً جميع الصواريخ استُخدمت. هذا التعبير، الغامض لكن الحاسم، هو كل ما تسمح به المصادر.

القراءة العميقة

استنزاف ترسانة استراتيجية ليس حدثاً لحظياً: إنه عملية تُبنى خلال أشهر من النزاع وتمتد عواقبها لسنوات. الحرب مع إيران استهلكت مورداً ستستغرق الولايات المتحدة وقتاً لتعويضه، وهذا الوقت نافذة ضعف قد يحاول فاعلون آخرون استغلالها.

القدرة على إنتاج الصواريخ الدقيقة ليست لا نهائية. تعتمد على خطوط إنتاج متخصصة، ومواد حرجة، وقوى عاملة مؤهلة لا تُرتجل. كل صاروخ يُطلق هو صاروخ لن يكون متاحاً للأزمة القادمة، والأزمة القادمة تأتي دائماً.

للمعلومة قراءة إضافية بالنسبة لأوروبا: الاعتماد على الردع الأمريكي خضع للاختبار في نزاع لم يكن أوروبياً. إذا استُنزفت ترسانة الدقة في واشنطن في الشرق الأوسط، فإن القدرة على الاستجابة لتهديد افتراضي على الجناح الشرقي لحلف الناتو تتراجع، مؤقتاً على الأقل. هذا سؤال ينبغي للحكومات الأوروبية أن تطرحه على نفسها، ولم تطرحه الصحافة الإسبانية بعد.

المعلومة تنتشر، والكتل تؤكدها، والصمت المحلي بليغ. في هذه الأثناء، تتعافى الترسانة ببطء، مصنعاً بعد مصنع، وردية بعد وردية. الحرب الدقيقة كشفت مفارقتها: كلما كانت أكثر دقة، استُنزفت أسرع. والردع، ذلك المفهوم المجرد الذي يسند النظام العالمي، يعتمد في النهاية على شيء ملموس مثل صاروخ في صومعة، ينتظر أن يُطلق.

هذا الخبر كتب وترجم تلقائيا من مصادر موثقة من عدة دول.

متابعة القراءة

العودة إلى الرئيسية