غزة: الفجوة بين إسرائيل والصحافة العربية التي لم يروها أحد في إسبانيا
El Rigor · 6 de agosto de 2026, 15:45 · 6 دقائق للقراءة
موثق من مصادر في العالم العربي, إسرائيل
بينما تراقب المجتمع الدولي رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط، يتشقق صدع صامت في السردية المحيطة بخطة غزة المدعومة من الولايات المتحدة. فبينما تؤكد الصحافة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أُبلغ بالخطة كاملة قبل أسابيع، تنقل الصحافة العربية رفض إسرائيل لها. كتلتان، روايتان، وقضية واحدة. لم تنشر أي وسيلة إعلامية إسبانية هذا التناقض، وهو تحديدًا الخبر: ليس ما تقوله كل جهة، بل حيث تتناقض رواياتهما. وفي هذا التناقض يُختبر أكثر من مجرد تصريح: مصداقية عملية دبلوماسية جارية.
لماذا يهم هذا الأمر
هذه الفجوة المعلوماتية ليست تفصيلًا ثانويًا بين مكاتب المراسلين. فبالنسبة للقارئ الإسباني، الذي اعتاد تلقي نسخة واحدة من الوقائع، تُظهر هذه الحالة كيف يمكن للواقع نفسه أن يُروى بطرق متعارضة بحسب الكتلة التي ترويه. ما هو على المحك هو الثقة في المصادر: إذا كانت وسائل إعلام الدول الحليفة لا تتفق حتى على ما إذا كان نتنياهو قبل خطة دولية أم لا، فكيف يمكن تمييز الحقيقة؟ الجواب التحريري واضح: نشر التناقض كمعلومة، لا كمشكلة يتعين حلها.
الواقعة
تتفق الصحافة الإسرائيلية والعربية على نقطة أساسية: هناك خطة لغزة مدعومة من الولايات المتحدة، واسم نتنياهو في قلب الجدل. وما عدا ذلك، تتباعد الروايات بشكل لا يمكن التوفيق بينه.
فالصحافة الإسرائيلية، عبر موقع "ينت"، تنقل عن مسؤول في مجلس السلام، وهي جهة تظهر في التقرير باسم Board of Peace، قوله إن نتنياهو أُبلغ بالخطة كاملة قبل أسابيع. هذا التصريح، المنسوب إلى منصب له اسم ومؤسسة، يوحي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان على علم بتفاصيل الخطة مسبقًا بما يكفي، وبالتالي لا يمكن تقديم موقفه الحالي كمفاجأة.
أما الصحافة العربية، فتنقل نسخة مختلفة. فوفقًا لقناة العربية، يقول نتنياهو إن إسرائيل لم تقبل خطة غزة المدعومة من الولايات المتحدة. هذا الرفض، المنسوب مباشرة إلى رئيس الوزراء، يرسم سيناريو تبتعد فيه إسرائيل عن مبادرة تدفع بها الإدارة الأمريكية.
التناقض واضح ولا يمكن حله بالمعطيات المتاحة. إذا كان نتنياهو قد أُبلغ بالكامل قبل أسابيع، فلماذا ينفي الآن قبوله للخطة؟ هل هو تغيير في الموقف، أم فرق بين "الإبلاغ" و"القبول"، أم مناورة سياسية؟ لا تجيب أي من المصادر المتاحة على هذا السؤال. ما يتضح هو أن الروايتين تتعايشان في الفضاء العام دون أن تكذّب إحداهما الأخرى بشكل مباشر.
ماذا تقول كل جهة
تعرض الصحافة الإسرائيلية، ممثلة بموقع "ينت" بنسخته الإنجليزية، المسألة من منظور داخلي. فالمسؤول في مجلس السلام الذي يتحدث إلى الوسيلة الإسرائيلية يقدم رواية تعزز صورة نتنياهو المطّلع، وبالتالي الشريك في المسؤولية عن الخطة. هذا الخط التحريري، المنسوب إلى مصدر مؤسسي إسرائيلي، يوحي بأن حكومة إسرائيل لا يمكنها الاحتجاج بالجهل إذا فشلت الخطة أو أثارت بنودها جدلًا.
أما الصحافة العربية، عبر قناة العربية، فتقدم قراءة مختلفة. يظهر نتنياهو كزعيم يرفض الخطة المدعومة من الولايات المتحدة، ما يضعه في موقف مقاومة للضغط الدولي. هذه الرواية، المنسوبة مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، لها مضامين سياسية واضحة: تقدم إسرائيل كفاعل لا يخضع للمبادرات الخارجية، حتى عندما تأتي من حليفها الرئيسي.
من المهم التأكيد أن كلا التقريرين عبارة عن أقوال لأطراف، وليس حقائق تم التحقق منها بشكل مستقل. فالصحافة الإسرائيلية تنسب التصريح حول الإبلاغ المسبق إلى مسؤول في مجلس السلام؛ والصحافة العربية تنسب إلى نتنياهو رفض قبول الخطة. لم يؤكد أي منهما مصدر ثالث مستقل، ولم ينفِ أي منهما رسميًا من قبل الطرف الآخر.
ما لا نعرفه
الالتزام بالصدق يفرض الاعتراف بثغرات هذه المعلومة. لا نعرف ما إذا كان نتنياهو قد أُبلغ فعلًا بالخطة قبل أسابيع، لأن المصدر الوحيد الذي يؤكد ذلك هو مسؤول في مجلس السلام نقلته الصحافة الإسرائيلية. لا نعرف ما إذا كان الرفض المنسوب إلى نتنياهو من قبل الصحافة العربية حرفيًا أم تفسيرًا لتصريحاته. لا نعرف ما إذا كانت هناك وثيقة رسمية للخطة، ولا ما هي بنودها الدقيقة، ولا الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في دفعها. لا نعرف ما إذا كان التناقض بين الروايتين يعكس تغييرًا حقيقيًا في الموقف، أم فرقًا دلاليًا، أم استراتيجية تواصل مدروسة.
كما لا يوجد أي معطى آلي قابل للتطبيق على هذه الواقعة. لا يوجد حساس أو سجل رسمي أو قاعدة بيانات يمكنها التحقق بشكل مستقل من قال ماذا ومتى. التحقق في هذه الحالة يعتمد حصريًا على تقاطع المصادر الصحفية من الكتلتين المتعارضتين، وهذا التقاطع يكشف تناقضًا لا يمكن حله بالمعلومات المتاحة.
الفجوة كخبر
ما يجعل هذه الحالة ذات أهمية ليس وجود خطة لغزة، ولا حتى موقف نتنياهو منها. بل هو الإثبات العملي أن روايات الكتل المتصارعة يمكن أن تتباعد إلى حد التعارض. فالصحافة الإسرائيلية تبني سردية رئيس وزراء مطّلع وبالتالي مسؤول؛ والصحافة العربية تبني سردية رئيس وزراء يرفض الضغط الخارجي. لا يمكن أن تكون كلتاهما صحيحة في الوقت نفسه، ومع ذلك تنتشر كلتاهما كمعلومة موثوقة في نطاقيهما.
بالنسبة للقارئ الإسباني، الذي اعتاد استهلاك نسخة واحدة من الوقائع، تقدم هذه الحالة درسًا عمليًا: الحقيقة ليست دائمًا في وسيلة واحدة، بل في تقاطع مصادر من دول ذات مصالح متعارضة. عندما تتطابق هذه المصادر، يكون هناك أمر ثابت؛ وعندما تختلف، يكون الاختلاف نفسه هو الخبر. وهذا الاختلاف، المنشور بأسماء وألقاب، هو ما يتيح للقارئ تكوين حكمه الخاص.
الفجوة بين الصحافة الإسرائيلية والعربية حول خطة غزة لن تُغلق بتصريح إضافي. ستُغلق، إذا أُغلقت، عندما يؤكد مصدر مستقل إحدى الروايتين أو ينفيها. وفي غضون ذلك، الموقف التحريري الصادق الوحيد هو عرض كلتيهما، ونسبتهما بدقة، وترك القرار للقارئ. هذا ما تفعله هذه الوسيلة: لا تقول للقارئ ما يفكر فيه، بل تمنحه الأدوات ليفكر بدقة.
هذا الخبر كُتب وترجم تلقائياً من مصادر موثقة من عدة دول.