قيد التحقق

يرى الرأي العام الأمريكي أن الشرق الأوسط مقبل على فترة طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار.

El Rigor · 6 de agosto de 2026, 15:00 · 6 دقائق للقراءة

موثق من مصادر في العالم العربي, الولايات المتحدة

الصبر الأمريكي له حدود قابلة للقياس، وقد رسم استطلاع جديد أجرته رويترز وإبسوس تلك الحدود للتو: فقد قاد استمرار النزاع مع إيران الرأي العام الأمريكي إلى حالة من الترقب القاتم. الأمر لا يتعلق بدعوة للتصعيد، بل باستسلام استراتيجي: المواطنون الذين شملهم الاستطلاع يسلمون بأن الفوضى في الشرق الأوسط لن تستمر فحسب، بل من المرجح أن تتفاقم. هذا المعطى، الذي نشرته وكالة رويترز وأعاد نشره الموقع المتخصص Al Monitor، لم يظهر بعد في أي وسيلة إعلامية إسبانية، مما يجعله قطعة سياقية أساسية لفهم الحالة المزاجية للقوة العظمى الأولى في العالم بينما يبقى جيشها غارقًا في حملة بلا نهاية مرئية.

لماذا يهم هذا الأمر

هذا الاستطلاع مهم لأنه يقيس تآكل الإرادة الاستراتيجية لواشنطن، وهو عامل يضعه خصوم الولايات المتحدة في المنطقة في حساباتهم. عندما يعتبر سكان القوة المعنية الفوضى أفقًا مستقرًا، تضيق هامش المناورة لحكومتهم: كل أسبوع إضافي من النزاع يتحول إلى تكلفة سياسية داخلية، وليس مجرد إنفاق عسكري خارجي. بالنسبة للقارئ الإسباني، الأهمية مزدوجة: أوروبا تراقب كيف يُعاد تشكيل رقعة الطاقة والهجرة في جوارها الجنوبي الشرقي، وإسبانيا، كحليف في الناتو، معرضة لعواقب أي قرار تتخذه البيت الأبيض في سيناريو أزمة مطولة.

الحدث

يكشف الاستطلاع، الذي أجرته إبسوس بالتعاون مع رويترز، أن الأمريكيين يستعدون لفترة من عدم الاستقرار المتزايد في الشرق الأوسط مع استمرار الحرب مع إيران. النتيجة المركزية للدراسة هي توقع شعبي بأن الوضع الإقليمي لن يجد حلاً سريعًا، بل سينزلق نحو مزيد من الاضطراب. يبرز هذا المعطى في لحظة توتر خاصة، عندما تجاوز النزاع بين واشنطن وطهران المراحل الأولى من تبادل الضربات ودخل منطقة استنزاف متبادل، حيث لا يبدو أي من الطرفين مستعدًا للتنازل أو لتقديم مخرج دبلوماسي واضح.

التطابق بين ما تنشره الصحافة العربية وما تنشره الصحافة الأمريكية حول هذا الاستطلاع لافت للنظر. وسائل إعلام من دول ذات مصالح متعارضة في المنطقة تتفق على العنوان والزاوية: الصبر الأمريكي ينفد والتوقع السائد هو استمرار الفوضى. هذا التقارب الإخباري يعزز موثوقية المعطى، رغم أن مستوى التحقق يبقى متوسطًا: لا يوجد أي طرف من الأطراف المتصارعة أكد الحدث بشكل مستقل، ولا يوجد مستشعر آلي قابل للتطبيق في هذه الحالة يمكنه مقارنة المعلومة بطريقة مختلفة عن تصريحات المستطلَعين.

يلتقط الاستطلاع لحظة نفسية جماعية: الانتقال من الصدمة الأولية إلى قبول واقع صراعي جديد. الأمريكيون، وفقًا للبيانات، لا يطالبون بانسحاب فوري ولا بتصعيد حاسم؛ إنهم يعدّلون توقعاتهم لسيناريو نزاع مطول بعواقب غير متوقعة. هذا التكيف النفسي هو في حد ذاته معطى استراتيجي من الدرجة الأولى: المجتمعات التي تستعد للفوضى أصعب في الحكم، لكنها أيضًا أصعب في المفاجأة.

ماذا يقول كل طرف

**Al Monitor**، الوسيلة الأمريكية المتخصصة في الشرق الأوسط، يعيد نشر عنوان رويترز ويضعه في صفحته الرئيسية كمؤشر على الحالة المزاجية في واشنطن. تغطيته تؤطر الاستطلاع كإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه تشككًا داخليًا متزايدًا حول إدارة النزاع مع إيران، وهو تشكك قد يحد من خياراتها العسكرية المستقبلية. بالنسبة لهذه الوسيلة، الخبر ليس معطى الاستطلاع بقدر ما هو قراءته السياسية: البيت الأبيض يعمل الآن مع ناخبين لم يعودوا يؤمنون بانتصارات سريعة.

**رويترز العالمية**، وكالة الأنباء الدولية، توزع المعلومة كجزء من تغطيتها المستمرة للنزاع. نهجها وصفي أكثر منه تحليلي: تقدم الاستطلاع كتسجيل للرأي العام الأمريكي دون استخلاص استنتاجات حول آثاره السياسية. الوكالة، التي تعمل من موقع الحياد الإخباري، تكتفي بتوثيق أن استطلاع إبسوس يُظهر توقعًا بمزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بين المواطنين الأمريكيين.

غياب التغطية في الصحافة الإسبانية هو في حد ذاته معطى مهم: بينما تلتقط وسائل إعلام من دول أوروبية أخرى ومن العالم العربي هذه المعلومة، لم يحصل القارئ الإسباني على هذا المقياس للرأي العام الأمريكي. هذه الفجوة الإخبارية تؤكد الحاجة إلى وسيلة تقارن ما يُنشر في الكتل المختلفة وتقدم للقارئ رؤية كاملة للرقعة العالمية.

ما لا نعرفه

لا يسمح الموجز بمعرفة حجم عينة الاستطلاع، أو هامش الخطأ، أو التواريخ الدقيقة لإجراء العمل الميداني، أو الأسئلة المحددة التي طُرحت على المستطلَعين. كما لا يحدد ما إذا كانت الدراسة تميز بين شرائح مختلفة من السكان الأمريكيين، حسب الانتماء السياسي أو المنطقة أو المستوى التعليمي، أو ما إذا كان توقع الفوضى يتركز في مجموعة ديموغرافية معينة. لا توجد معلومات حول التطور الزمني للرأي العام: هل زاد تصور الفوضى الوشيكة أم انخفض أم بقي مستقرًا منذ بداية النزاع. والأهم، لا يوجد أي طرف من الأطراف المتصارعة أكد الحدث بشكل مستقل، مما يمنع التحقق مما إذا كان تفسير النتائج مشتركًا بين جميع الأطراف المعنية.

أفق من عدم اليقين المُدار

المعطى المركزي في هذا الاستطلاع ليس أن الأمريكيين يتوقعون فوضى؛ بل أنهم يدمجونها في حساباتهم اليومية. هذا التطبيع لعدم الاستقرار له عواقب عميقة: مجتمع يستعد للأسوأ يطلب تفسيرات أقل من قادته، لكنه أيضًا يسحب منهم فائدة الشك عندما تسوء الأمور. الإدارة الأمريكية، المحاصرة بين نزاع لا يمكنها كسبه بسرعة وناخبين لم يعودوا يتوقعون انتصارات، تواجه أصعب سيناريو لأي حكومة: حرب بلا نهاية مرئية وبدون دعم حماسي.

السؤال الذي يبقى معلقًا، والذي لا يمكن لهذا الاستطلاع الإجابة عنه، هو ما إذا كان توقع الفوضى سيتحول إلى نبوءة ذاتية التحقق. إذا سلم الرأي العام بأن المنطقة ستكون أكثر عدم استقرارًا، تضيق هوامش الدبلوماسية وتزداد حوافز التصعيد. الشرق الأوسط، منطقة أثبتت بالفعل قدرتها على مفاجأة أكثر الاستراتيجيين خبرة، يظل أرضًا لا تدوم فيها اليقينيات طويلاً. الأمريكيون، وفقًا لهذا الاستطلاع، أدركوا ذلك بالفعل. أما بقية العالم، بما فيها إسبانيا، فسيكون من الحكمة أن تأخذ العلم.

هذا الخبر كُتب وترجم تلقائياً من مصادر موثقة من عدة دول.

متابعة القراءة

العودة إلى الغلاف